الخميس، 7 يونيو 2012

نَعْشُ الفُؤَادْ




في مجتمعاتنا المغلفة بجلدٍ قوي وبطراز الاستعماري التقليدي فمن يحاول كسر سلاسل التقاليد ينبذ من أشد متعصبيها .


جمعهما الظاهر لا يشبههما أيّ شيءً سوى انهما يتيمان.


كُانْ محرماً عليهما بعرف التقاليد النظر إلى بعضهما أو معرفة بعضٍ من صِفاتِهما.
كَانت هي تلك الكلمات التي تتردد في جوفها سارحةٍ بفكرها كيف لي بِأن أعيش معه وكيف سيكون مستقبلا معاً


(و إنها ذات جمال ملائكي )


ففزعت من صوته البارد وكأنهُ أحس ما بداخلها


ما بكِ صامتةٍ تفكرين بشيءً ؟
فردّت عليهِ بِخَجِلاً: لا
بعض مُضِ أسبوعاً على العرس
لم ترتَح سارا ولم يهنئ أحمد و بدأت تضطرب الأمور بينهما لعدم رضاها بوضعها مع أحمد ولم يغب عن ذهن أحمد ما تفكر وتنوي فعلهُ .


خرجت تنهيدةٍ من جوفِ صدرهِ


سارا / أحمد


أحمد بحزناً / نعم


سارا / أُردت الذهاب إلى أهلي


فتأكدت شكوك أحمد بما تنوي فعلهُ


أحمد / حاضر


فقربا منها وكأنهُ يعلم بِأنهُ آخر لقاءً بينهما


اقترب منها وبدأَ يَجُول بِيدِهِ على مَلَامِحهَا وكأنهُ يُبصرَها لـِ طَبَعُها في جِفْنِهِ


قَبْلَ كُلِ رَحِيل يُودِعُها


فعادت إلى البيت تشكو لأمها عماهُ وتعاتبها


لِمَ لمْ تقول لـِ يا أماه


أتزوج بـِ أعمى


أعمى أعمى


بَصِيرَةٌ وهبة لـِ أَعمَى


تسبق خطوةُ عصاً يتكأ عليها


كيف لكِ يا ابنتي أن تقولي لـ عنهُ هكذا


لستِ أنتي التي بِالأمس


أوتعلمين أنكِ قد غرستِ في قلبهُ سهماً دونَ شعُوراً منكِ.


ولم تكتفي بذلك


لّسْتُ نادِمةً


على ما فعلت


فأنا مازلت فتاةٌ في رَيّعانُ شبابِ


لّسْتُ نادِمة على فراقٍ جمع أَعمَى بـِ بَصِيرَةِ


فإن الحبَّ لّيْسَ لنا


فالكل يتمناني بِأن أكون خَلِيلَة لهو .

 
فـَ أسمعي يا أبنتي


كَلنُا راحَلٌوْن فلم يبقَ إِلا وَجْهُ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ


وكلما كانت اللوحةِ جَمِيلَة لابد وأن يأتي الْيوم الْذّي تصبحي فيه أقبح اللوحاتِ


إذا ما كنتِ من الداخل جَمِيلَة فَلنْ يرضى احداً بتلكَ اللوحةِ.
لستُ أدري ما كل هذا الغرور


فنحنُ الصابرون أمام نعش الكبرياء


فالجمال ليس بِجمال المظهر


بل في جمال الجوهر


أتخشين على نفسكِ منـي ؟


فأنتي الماضي والحاضر


كيف لكِ أَن تدنّسِ ذلكَ الجمال الذي وهبكِ إياه اللهَ


الذي يَحُولُ بين السواد والبياض .


العمَى ليس عمَى البَصِيرَةِ بل عْمَى الفُؤَادْ.

لِمَ يا ملاذي



(1)

لَا أعلمْ مِنْ أَينْ آتَيْتُ


ولَا أعلمْ أَيُ مَسْلَكٍ سَلكت


لكنَ كَلُ ما أبصرتهُ


طَرِيقً فَمشيت


(2)



فَلّيْسَ عَلَى الأعْمَىَ


حَرَجٌ


ولّيْسَ كُلَ مَنْ يَطرُقُ


أَبْوَاب الْحُبِ الْمُوْصَدَةٍ


بَصِيرٌ


(3)

ففي الْجَوفِ لهيبٌ


والْقلبَ مُنفطرٌ


صُرَاخْ الأيتامُ بِاْلعَطشِ


لِفقد السندِ


سمُومً قدْ تجرعَتْ في


الْكَبدِ





(4)



لاشيئ يُوجِعُني الْآن


لاَشيئ يُرقُني الْآن


لستُ أَعمى


لأُبْصِرَ مَا لا تُبصِرونْ


فأنا الآن أُبَصرُ


ما تبصرونْ


ولستُ بحاجةٍ إلا عَصَا


تسبقُ خَطْوَةِ


نعم، فَالجمال الظاهر لا يكتمل إلا بالجمال الخُلُقي.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق