
حديث نفسٌ شقيّة
(1)
ذكرى لَمْ تعد تلزمُني
بين وجنتي دمعة متمردة كُلما رأيتك أوشكت على السقوط من مرفأ عيناي وكلما سمعت ذلك ألحن الحجازي من صوت فنان العرب
احبس دموعي حبيبي من غلاك .. أنت دمعة خايف أبكيك وتطيح
تنبلج و تولج بذاكرتي ذكرى أتناساها لا لَمْ أنساها لكنني أتناساها
جاءت وهي شاخصة في وجهي كْأنها أول مرة تراني شك ويقين لكن الله هو يقيني لا لون إِلا البياض ولا فصل إِلا الشتاء ولا نظرة غير تلك النظرة التي اعتادت رؤيتها .
نعم أنني أراها وكذلك الجميع
مُتكئةً على فراشاً أبيض ولا متكأ لها اعتادت على حمل أحزانها بنفسها إِلى أن أصبحت في قارعة الجراح وتبددت تلك النظرة إِلا نظرة حزن وشفقه على تلك الشقية , تأخذ مني الكثير أُنَثى كْبقيّة الإناث تشبهني لا كنني لا أُشبهها !
هي : ذات جبروت
أنا : كْالزُجاجة سهلة الخدش
هي : الشك يسُودها
أنا : عفويّة وهذا ما جعلني في عينيها " في أسفل الدرك "
كُنت أرى تلك النظرة في عينيها حينما تحدق بِي كُنت أعتقد بِأنها تتفحصني لَم يخطر ببالي قط بِأنها كْأخيها النرجسي الذي لا يشعر بِأحد سوى نفسه ويعتقد بأن الجميع بلا أحاسيس إِلا أن فقت من غفوة كادت أن تكون لِذة خيال و أصبحت واقع مرير تتفنن هي بتعذيبي وتتلذذ برؤيتي وأنا أمُوت ببطء .
وبدأتُ أتنازل عن متاعي الواحدة تلوى الأُخرى إِلى أن جردوني من نفسي .
أفرغت تلك الذكرى في سلـة المهملات و رميتها من عالي القمم لأنها لا تجدي نفعاً و زادتني إصراراً على أن لا أضم في ممتلكاتي الخاصة سوى ما يلزمُني لا ذاكرة تعيدني إلى ذكرى ملطخة بأيدي مقترفيها .
أقسمت بالذي بعث محمداً نبياً بأن أعيش لنفسي دونما أن يشاركني أحد ويقاسمني حياتي لأن هُناك أُناس لا يستحقون بأن نشاركهم نصف حياتنا .
ولكن يبقى السؤال الذي تجهله
هل للخطايا غفران بين القلوب ؟
(2)
للصمت ألم وللألم صمت
لا يجمع بيننا لا حسباً ولا نسباً ولا دماً أغراب لكن أصبحنا أحباب في ظل الرحمن استوطنوا القلوب و أصبحوا في الصدارة ومن كُنا بقربه نزدادُ بعداً ونفرتاً منهم لا كرهاً لهم خوفاً عليهم من أن يكونوا أغراب وهم إلا القلب أقرب .
" أحبـك برغم ألم الصمت ف أنت في البعد أحلى و أغنى وفي القرب أشقى "
و اتخذت الروح من العزلة مقعداً بعداً عنهم .
(3)
هرطقة فكرية
اعتدت احتسى كوباً من القهوة التركية كي أفوق من صحوتي المعتادة حينما اغرق في دوامة وصخب أفكاري الهرطقية تراودني فكرة جنونية ذات إبعاد بعيدة الأفق تعتريني من ذاتي وتجردني من نفسي أن أجعل من ضرب الخيال واقع محض لا يراهُ أحداً سواي ولا يسمع أحداً هريرة سواي.
(4)
خطاي مقيّدة ، صوتي هزيل , مكبلة الأيدي مسرفة في الغياب ، سجينة للماضي تفشى بداخلي مرض العزلة والحنين للماضي أصبحت لا أرى أحداً إلا صورة بقيت في محطات ذاكرتي ولم تلفظها ,أرثي ذاكرتي التي لم تقذفها إلى رحم الأيام .
حرِّريني من سجوني وقيودي
(5)
قد دقت أجراس الأمل لتعانق شفتاها بعد طول ألم لتهجر مضاجع الوحدةِ التي مكثت فيها لسنين عدد ، لتعود لما كانت عليه قبل أن يخيم السواد ويغشى عينيها كـ ليلاً كالحٍ مكتظاً بالغمام .
( فالنفسُ تواقةٍ للأمل )
(6)
يالغرابة أطباعهم
حينما يقترب موعد الرحيل والفرقة ، تتضح لنا الرؤيا جيداً رؤية ماكنا عنه غافلين يتبين لنا ماتتصف به أنفسهم من رذال .
حينما يتغيرون فجأة وبدون سبب
ويالسذاجة أرواحنا حينما نقابلهم بِصفاءاً ونقاء .
(7)
(وما أنتَ بِفاعلٌ)
تتلاحق الآمال وتتلوها الأحلام كعقد مرصوص يتجمل ويتحلى بِها صاحبُها ترسم ما أنتَ بِ فاعلٌ ذلكَ غداً .. !
قد نتباهى بِها ونغتر وقد تأخذنا الضنون إلى مالا يحمد عقباه
وقد نعتكف في صومعةً صغيرةً نرتل فيها الدعاء ونخلص الصلوات للرب من أجل تحقيق البعض منها وإذا ما حقق القليل منها ينقلب على عقبيه .
حمانا الله أن نكون منهم .